السيد كمال الحيدري
11
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
فلولا أنّ الله - تعالى - أراد وشاء ما يُقبل عليه من تهتّك ومجون لما قدر على فعله ، ولو لم يقدر على فعله لما صدر منه ، لكنّه صدر ، فهو متمكّن قادر ، والذي أقدره على المكنة هذه هو الله تعالى . ثمّ يواصل استدلاله على صواب ما هو منغمس فيه من شرب ولهو واستهتار ، بأنّ هذا الفعل الذي ثبت أنّه تعالى يريده ، لا مجال للقول بأنّه خطأ ، وأنّه ممّا لا ينبغي فعله ، وذلك لأنّ فيه تخطئة الله عزّ وجلّ ، ومن ثمّ فإنّ هذه الحياة التي يحياها هي الصواب بعينه ، وما عداها هو الخطأ كذلك . وأمّا ما يظهر من إنكاره للمعاد فحدّث ولا حرج ، فقد أكّده غير مرّة في رباعيّاته المتداولة ، ومن خلال المرور عليها يمكن تلمّس الدوافع التي أدّت به وبغيره إلى إنكار المعاد ، وهي ما يمكن اختصارها بالدوافع الثلاثة التالية : 1 - غلبة الحسّ : الأنس بالحسّ والمحسوسات - وذلك لغلبة التعامل معها - أكسبها غلبة وصيّرها ميزاناً للإثبات والنفي ، فما لا يحسّ لا مجال للقول بوجوده ، وبهذا قد تمّ إنكار الكثير من الحقائق التي لا ينالها الحسّ ، كالواجب تعالى ، واليوم الآخر . والخيّام لم يجد إنساناً جاء من ذلك العالم وأخبر عنه ، وعمّا فيه من جنّة أو نار ، لذلك سوّلت له نفسه إنكار ذلك العالم وما يجري فيه على أهله : ما شهد النّار والجِنان فتىً أيُّ امرئ من هناك قد جاء لم نرَ ممّا نرجو ونحذره إلّا صفات تحكى وأسماء ثمّ يؤكّد اعتماده على الإخبار الحسّي حيث لم يرَ أحدٌ أحداً جاء من ذلك العالم حتّى كبار السنّ لم يشهدوا ذلك ، ولم يسمعوا به : رأيت في حانة شيخاً فقلت له